الشيخ محمد تقي الآملي

71

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الثاني ( أقول ) وكان اعتبار إضافة الماء في الغسلتين الأوليين لم يذهب إلى وهم أحد ، ولعل ما ذكره مأخوذ من كلام الشيخ ( قده ) في الطهارة ، حيث يقول فيما إذا كان المفقود هو الماء ولم يكف الموجود منه الا لغسل واحد : في وجوب استعماله قراحا أو وجوب خلطه بالسدر قولان ، اختار الأول في الذكرى لأنه أقوى في التطهير ويتضح ذلك لو جوزنا كون ماء الخليطين مضافا ( انتهى ) لكن المذكور في عبارة الشيخ ( قده ) - كما ترى هو الابتناء على جواز الإضافة لا اعتبارها ، مع ما فيما أفاده من الابتناء إذ على اعتبار الإضافة في الغسلتين أيضا يصح التمسك بقاعدة الميسور لو فرض حكم العرف بكون المطلق منه من مراتب المضاف . ( وكيف كان ) فالحق هو وجوب تغسيله بالماء القراح ثلاث مرات مرتين بدلا عن ماء السدر والكافور ومرة بالأصالة . ( الأمر الثالث ) إنه بناء على ما تقدم من وجوب التغسيل بالماء القراح ثلاث مرات ففي لزوم مراعاة الترتيب في النية وعدمه احتمالان ، المصرح به في جامع المقاصد هو الأول ، وقال لا بد من تميز الغسلات بعضها عن البعض لوجوب الترتيب بينها وذلك بالنية ، وتأمل في الجواهر في ذلك بل قال : فيه منع ، وأجاب عنه الشيخ الأكبر ( قده ) بان مقتضى قاعدة الميسور هو إتيان الميسور على النحو الذي يؤتى به عند الانضمام ، ولازمه وجوب مراعاة الترتيب ، وحيث لا مميز في الخارج بين الغسلات لاشتراك الجميع في كونها بالماء القراح تكون مراعاة الترتيب بالنية ، الا ان يقال إن القدر المسلم من وجوب الترتيب انما هو مع وجود الخليطين وتغاير الغسلات بالمميز الخارجي ، ومع انتفاء المغايرة بانتفاء الخليط فلا دليل على وجوب مراعاة الترتيب حتى تكون مراعاته بالنية ، ومع الشك في وجوبها يرجع إلى البراءة ، وهذا الأخير لا يخلو عن قوة . مسألة ( 6 ) إذا تعذر الماء يمم ثلاثة تيممات بدلا عن الأغسال على الترتيب والأحوط تيمم أخر بقصد بدلية المجموع وإن نوى في التيمم الثالث ما في الذمة من بدلية الجميع أو خصوص الماء القراح كفى في الاحتياط .